ومرارة أواخرها ، مقام المرضع التي تحسن الرضاع ، وتسئ الفطام ،
وهذا من أوقع تشبيه وأحسن تمثيل ، لان مداخل الامارة محبوبة ،
ومخارجها مكروهة ، لما في المداخل إليها من قضاء الإرب ، وعلو
الرتب ، ولما في المخارج عنها من طرق السوء ، وشمات ( 1 ) العدو ( 2 ) .
142 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تغالوا
بمهور النساء ، فإنما هي سقيا الله سبحانه " وهذه استعارة ،
والمراد إعلامهم أن وفاق النساء المنكوحات ، وكونهن على إرادات
الأزواج ليس هو بأن يزاد في مهورتهن ( 3 ) ، ويغالى بصدقاتهن ( 4 ) ،
وإنما ذلك إلى الله سبحانه ، فهي كالأحاظي ( 5 ) والأقسام والجدود
هامش
( 1 ) الشمات والشماتة بفتح الشين فيهما : الفرح ببلاء العدو .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيهان بليغان حيث شبه الامارة في إبانها ودرها الخير على متوليها
بالمرضع التي تغذى ولدها من لبنها ، وشبهها بعد زوالها بالمرأة الفاطم أو بالناقة
الفاطم التي بلغ مبلغ حوارها سنة فمنعت عنه اللبن ، يجامع المنع في كل وحذفت أداة
التشبيه ووجهه .
( 3 ) المهورة : جمع مهر بزيادة التاء فيه للمبالغة كأنه مصدر ، ومن ذلك
البعولة كقوله تعالى : " وبعولتهن أحق بردهن " وفحولة الشعراء : أي فحولهم ،
وهؤلاء عمومتي : أي أعمامي .
( 4 ) الصدقات بضم الدال جمع صدقة : وهي المهر .
( 5 ) الأحاظي جمع حظ بضم الحاء : وهي جمع حظ بفتحها ، وكان الجمع في الأصل
أحظ على وزن أفعل فحذفت الهمزة تخفيفا والأحاظي جمع الجمع ، والأقسام جمع قسم :
بكسر القاف وسكون السين . والجدود جمع جد : بفتح الجيم وهو الحظ .