إذا دعته نفسه إلى ارتكاب شئ من المقبحات منعه عليه بقبحه من
ارتكابه ، والاقدام على طرق بابه ، تشبيها بعقال الناقة المانع لها من
الشرود والحائل بينها وبين النهوض ، ولهذا المعنى لم يوصف القديم
تعالى بأنه عاقل لأن هذه العلوم غير حاصلة له إذا هو عالم بالمعلومات
كلها لذاته . قال : وقيل أيضا إنما سميت هذه العلوم المخصوصة عقلا
لان ما سواها من العلوم يثبت بثباتها ويستقر باستقرارها ؟ ؟ تشبيها
بعقال الناقة الذي به تثبت في مكانها ، ولمثل ذلك قيل معقل الجبل
للمكان الذي يلجأ إليه ويعتصم به وله سميت المرأة عقيلة ، وهي التي
يمنعها شرف بيتها ، وكرم أصلها ، وقوة حزمها ، من الاقدام على
ما يشينها ، والتعرض لما يعيبها ، والكلام في تفصيل هذه العلوم ،
وبيان مالا جله ؟ ؟ احتيج إلى كل واحد منها يطول ، وليس هذا الكتاب
من مظان ذكره ، ومواضع شرحه ( 1 ) .
141 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " سيحرصون
بعدى على الامارة ، فنعمت المرضع وبئست الفاطم " ، وهذه
استعارة كأنه عليه الصلاة والسلام أقام الامارة في حلاوة أوائلها ،
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه إثبات العلم وعدم نسيانه بالتقييد بالعقال
في عدم الانفلات ، واشتق من القيد بمعنى الاثبات قيدوا بمعنى أثبتوا على طريق
الاستعارة التبعية ، ويمكن إجراء استعارة مكنية فيه أيضا ، حيث شبه العلم بحيوان
يقيد وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو القيد عل طريق الاستعارة المكنية .