من حيث كان ( 1 ) جامعا لأهليه ، حاميا لمن فيه ، وشبه الجنة بالمأدبة
من حيث كان مجتمع الشهوات ، ومنتجع اللذات ، وشبه نفسه
عليه الصلاة والسلام بالداعي إليها من حيث كان المرشد إلى الاسلام
والهادي للأنام ، صلى الله عليه وآله الطيبين الأخيار ( 2 ) .
144 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أنا النذير
والموت المغير " ، وهذه من الاستعارات الناصعة ، والمجازات الواضحة
لان الاستعارة على ضربين : ظاهرة تعرف بجليتها ( 3 ) ، وغامضة
يضطر إلى استنباط خبيتها ( 4 ) . فكأنه عليه الصلاة والسلام شبه
الموت الذي يطلع الثنايا ، ويطلب البرايا بالجيش المغير الذي يهجم
هجوم السيل ، ويطرق طروق الليل ، وشبه نفسه عليه الصلاة والسلام
بالنذير المتقدم أمامه ، يحذر الناس من فجئه ليعدوا العتاد ،
هامش
( 1 ) الضمير في كان إلى الدار لأنها تذكر وتؤنث ولكن تذكيرها قليل .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث ثلاثة تشبيهات بليغة : حيث شبه الاسلام بالدار ، لان فيه الأعمال
التي تجلب الثواب والنعم ، وتشبيه الجنة بالمأدبة في أن فيها ما لذ وطاب من أنواع
المآكل والمشارب ، وتشبيه النبي صلى الله عليه وسلم بالداعي إلى المأدبة لأنه الذي
يدعو الناس إلى الاسلام ، وحذف وجه الشبه والأداة .
( 3 ) أي بوضوحها وظهورها لا نحتاج إلى إعمال فكر ، ولا إلى روية في فهم
معناها .
( 4 ) الخبية : أصلها الخبيئة ففيعلة بمنى مفعوله ، أي يضطر سامعها إلى إعمال
فكره ؟ ؟ ليستنبط المعنى المخبوء فيها . وقد سهلت الهمزة فصارت ياء وأدغمت في ياء
فعيلة . فصارت خبية .