للدين لأنها سبب التفاني والتهالك ، والايقاع في المعاطب والمهالك ،
والداعي إلى سفك الدم الحرام ، واحتمال أعباء الآثام ( 1 ) .
140 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " قيدوا
العلم بالكتاب " وهذه استعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل
ضروب العلم بمنزلة الإبل الصعاب التي تشرد إن لم تعقل ، وتند إن لم
تقيد ، وجعل الكتاب لها بمنزلة الاقياد ( 2 ) المانعة والعقل اللازمة .
ومن هناك أيضا سموا مثل شكل الخط تقييدا ، فقالوا : خط مقيد
بالشكل ، كأنه حفظ عليه إيضاحه في إفهامه ، ولولا الشكل لضل
بيانه وأنكر عرفانه ، ومما يشبه ذلك الحال التي من أجلها سمى العقل
عقلا ، وهو عندنا اسم لعلوم مخصوصة يطول بتعدادها الكتاب .
منها العلم بمجاري العادات ، ومنها العلم بالمشاهدات ، وهو أقوى
هذه العلوم وأولاها بالتقديم ، لان الانسان إذا لم يعلم المشاهدات
لم يصح أن يعلم شيئا غيرها من المعلومات . ومنها العلم بأن الشئ
لا يخلو من وجود أو عدم ، والموجود لا يخلو من حدوث أو قدم ،
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه إذهاب الحسد والبغضاء للحسنات بالحلق
بجامع الا ذهاب في كل واشتق من الحلق بمعنى الا ذهاب حالقة بمعنى مذهبة على
طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) الاقياد جمع قيد : ويجمع أيضا على قيود ، غير أن أقيادا جمع قلة ، وقيود
جمع كثرة ، والعقل جمع عقال : وهو الحبل الذي تربط به الدابة .