ويتزود الأزواد . وهذا القول منه عليه الصلاة والسلام تصديق
لقول الله سبحانه فيه : " إن أنا إلا نذير لكم بين يدي عذاب
شديد " . وقد تكلمنا على هذه الآية في كتابنا الموسوم بمجازات
القرآن . ويقال إنه عليه الصلاة والسلام لما نزلت هذه الآية أتى
على أبى قبيس ( 1 ) ونادى : يا صباحاه ، فلما اجتمع الناس إليه قال
لهم يا معشر قريش : لو كنت مخبركم بأن جيشا يطلع عليكم من هذه
الثنية أكنتم مصدقي ؟ قالوا أجل والله ما علمناك إلا صادقا مصدقا .
قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فلما سمعوا ذلك
انفضوا عنه ارتكاسا في الغواية ، واتباعا للضلالة . ولقد أحسن
صلى الله عليه وآله ضرب المثل لهم ، وسلك الطريق الأخصر في
حياشتهم ( 2 ) وتقريب الامر عليهم ، ولكن عشوا عن النور الأبلج ،
وأبوا غير الطريق الأعوج ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أبو قبيس : جبلى بمكة سمى برجل من مذحج حداد ، لأنه أول من بنى
فيه ( أقام به ) وكان يسمى الأمين لان الركن كان مستودعا فيه .
( 2 ) يقال حاشى الصياد الصيد : إذا جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة التي
يقع فيها وهو واوي العين ، والأصل حوشى . وعلى ذلك فالحياشة أصلها الحواشة
قلبت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة وهي عين لمصدر فعل أعلت فيه . والمعنى أن
الرسول صلى الله عليه وسلم سلك الطريق الأخصر في جذبهم إلى الاسلام .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيهان بليغان ، حيث شبه الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغه
قومه أحكام الاسلام وتحذيرهم من الموت على الكفر بالنذير بين يدي الجيش الذي
يحذر هجومه ، وشبه الموت بالجيش المغير الذي يفاجئ الناس بإغارته عليهم واحتلال
أوطانهم والاستيلاء على أموالهم وحذف وجه الشبه والأداة .