والأرزاق ، فقد تكون المرأة منزورة ( 1 ) الصداق ، واقعة بالوفاق ،
وقد تكون ناقصة المقة ( 2 ) ، وإن كانت زائدة الصدقة . فشبه ذلك
عليه الصلاة والسلام بسقيا الله يرزقها واحد ويحرمها آخر ،
ويصاب بها بلد ، ويمنعها بلد . وهذه من أحسن العبارات عن المعنى
الذي أشرنا إليه ، ودللنا عليه ( 3 ) .
143 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في جملة كلام
ضربه مثلا : " إن الله سبحانه جعل الاسلام دارا ، والجنة مأدبة
والداعي إليها محمدا صلى الله عليه وآله " ، وهذا الكلام مجاز ، لأنه
عليه الصلاة والسلام أقام الاسلام مقام الدار المنتجعة ( 4 ) ، والجنة
مقام المأدبة المصطنعة ( 5 ) ، والنبي عليه الصلاة والسلام مقام الدال
عليها ، والداعي إليها . وإنما شبه عليه الصلاة والسلام الاسلام بالدار
هامش
( 1 ) أي قليلة الصداق .
( 2 ) المقة : الحب .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه النساء بالمطر الذي ينزله الله على من يشاء
من عباده بدون جهد منهم ولا تعب ولا تفكير وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم :
فإنما هي - أي النساء - سقيا الله . فمن كان حظه حسنا جاءت زوجته موافقة
مطيعة محبة له حافظة لعرضه وماله منجبة نافعة ، ومن كان حظه غير ذلك جاءت
زوجته بخلاف ذلك .
( 4 ) المنتجعة : أي المقصودة لطلب النجعة ، أي الطعام ، وأصل انتجع :
طلب الكلأ .
( 5 ) أي المصنوعة المقامة للناس المدعوين إليها .