وأن الجسم لا يجوز أن يكون في مكانين في وقت واحد ، والجسمين
لا يصح كونهما في مكان واحد في حال واحدة . ومنها العلم بقبح
كثير من المقبحات ( 1 ) : كنحو الظلم والكذب الذي ليس فيه جر
منفعة ، ولا دفع مضرة ، والامر بالقبيح ، وكفران النعمة . ومنها
العلم بحسن كثير من المحسنات ( 2 ) : كنحو إرشاد الضال ، وبذل
الافضال . ومنها العلم بوجوب كثر من الواجبات : كنحو الانصاف
والعدل ، وشكر المنعم ، وترك الظلم . ومنها العلم بتعلق الفعل بالفاعلين ،
والاضطرار عند أحوال مخصوصة إلى كثير من قصود المخاطبين .
ومنها معرفة ما يمارسه الانسان من الصنائع المتعاطاة ، والحرف المعاناة .
ومنها معرفة ما يسمعه من مخبري الاخبار إذا كان المخبرون عددا
مخصوصا ، وكانوا عالمين بما أخبروا به اضطرارا ، وقد تركنا ذكر
كثير من هذه الأقسام عدولا إلى جانب الاختصار . وذكر لي قاضى
القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد عند قراءتي عليه ما قرأته من
كتابه الموسوم بالعمد في أصول الفقد ( 3 ) أن هذه العلوم المخصوصة
إنما سميت عقلا لأنها تعقل من فعل المقبحات ، وذاك لان العالم بها
هامش
( 1 ) المقبحات بتشديد الباء : جمع مقبحة ، وهي ما يعده الناس قبيحا ، أو
الخصلة التي يعدها الناس قبيحة .
( 2 ) المحسنات : بتشديد السين جمع محسنة ، وهي ما يعده الناس حسنا .
( 3 ) اسم الكتاب : العمدة في أصول الفقه . وقد ورد في الطبعتين السابقتين
على هذه الطبعة بالفاء بدل النون ، أي الفقد ، كما حذفت التاء المربوطة ، وهو
تصحيف ظاهر .