139 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " دب إليكم
داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء ، وهي الحالقة حالقة الدين
لا حالقة الشعر " وهذه استعارة . والمراد بالحالقة هاهنا المبيرة
المهلكة : أي هذه الخلة المذمومة تهلك الدين ، وتستأصله كما تستأصل
الموسى الشعر ، والمقراض الوبر ، وعلى هذا قول الشاعر :
أرسل عليهم سنة قاشوره * تحتلق الناس احتلاق النورة ( 1 )
أي تبير ( 2 ) الناس ، فتأتي على نفوسهم ، أو تأتى على أموالهم
من الإبل والشياه ، فتكون كأنما قد أتت على نفوسهم بإتيانها على
ما هو قوام نفوسهم ، وإنما جعل عليه الصلاة والسلام البغضاء حالقة
هامش
( 1 ) قال في القاموس : والقاشور من الأعوام يقشر كل شئ كالقاشورة .
والمعنى أن هذه السنة تأتى على أموالهم فتذهبها كأنها قد قشرت جلدهم وسلخته ،
واحتلاق الناس : إماتتهم أو إذهاب أموالهم كما قال الشريف ، والنورة الهناء وهو
القطران الذي تطلى به الإبل الجربى ، فيأكل المكان المريض ويذهب بالجلد ثم
يظهر جلد جديد خال من الميكروبات ، والمراد أن هذه السنة تفنى الناس أو أموالهم
كما يذهب القطران بالجلد ، وقد ورد هذا البيت في لسان العرب مادة قشر هكذا :
أتت عليهم سنة قاشورة * تحتلق المال احتلاق النورة
( 2 ) تبير الناس : تهلكهم .