( 1 ) " أخاف أن تصف حجم عظامها " ، وهذه استعارة . والمراد أن
القبطية برقتها تلصق بالجسم ، فتبين حجم الثديين والرادفتين وما
يشذ من لحم العضدين والفخذين ، فيعرف الناظر إليها مقادير هذه
الأعضاء حتى تكون كالظاهرة للحظه ( 1 ) ، والممكنة للمسه ، فجعلها
عليه الصلاة والسلام لهذه الحال كالواصفة لما خلفها والمخبرة عما استتر
بها . وهذه من أحسن العبارات عن هذا المعنى . وهذا الغرض
رمى عمر بن الخطاب في قوله : إياكم ولبس القباطي ( 2 ) ، فإنها إلا
تشف ( 3 ) تصف ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله أبا عذر ( 4 )
هذا المعنى ، ومن تبعه فإنما سلك نهجه ، وطلع فجه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي لنظره .
( 2 ) القباطي : بضم القاف وفتحها جمع قبطية .
( 3 ) تشف : أي يظهر الجسم من تحتها بلونه وحجمه ، وتصف أي يظهر الجسم
من تحتها بحجمه فقط .
( 4 ) العذر والعذرة : البكارة ، ويقال فلان أبو عذر على هذا المعنى ، وأبو عذرته
بمعنى هو السابق إليه ، لان الذي يفتض البكر ويزيل عذرها ، هو أول من يقربها
فشبه هذا بهذا .
( 5 ) الفج بفتح الفاء : الطريق الواسع بين جبلين ، والمراد مطلق الطريق ،
أي سار على نهجه .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه التصاق الثوب بأعضاء الجسم وعدم
اتساعه في تحديد طوله وعرضه ، بالشخص الذي يصف حجم العضو فيقول : طوله
كذا وعرضه كذا بجامع بيان الابعاد في كل ، واستعير الوصف لالتصاق الثوب ،
واشتق من وصف بمعنى حدد ، تصف بمعنى تحدد على طريق الاستعارة التبعية .