125 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في هجاء شعراء
الاسلام لمشركي قريش : " فوالذي نفسي بيده لكأنما ينضحونهم
بالنبل " ، وقد يجوز أن يكون ذلك مأخوذا من قولهم : نضح
الشجر ينضح نضحا إذا تفطر ( 1 ) للتوريق ، فكأنه عليه الصلاة
والسلام قال : شققوا جلودهم بنبلكم تتشقق ألحية ( 2 ) الشجر عن
طوالع أوراقه ونواجم أفنانه ( 3 ) .
126 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد كسا أسامة
ابن زيد قبطية ( 4 ) فكساها امرأته ، فقال له عليه الصلاة والسلام :
هامش
( 1 ) تفطر : تشقق ، ومنه " إذا السماء انفطرت " . تكاد السماوات يتفطرن
منه : أي يتشققن .
( 2 ) ألحية : جمع لحاء : وهو قشر الشجرة وغلافها الخارجي .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في القاموس " نضح فلانا بالنبل رماه به " وعلى ذلك يكون المعنى أصليا ولا مجاز
فيه ، وعلى قول الشريف فيه استعارة تبعية ، حيث شبه الرمي الشديد بتشقيق الجلد
بجامع الايلام في كل ، واستعار النضح بمعنى التشقيق للرمي ، واشتق من النضح
بالمعنى الذكور ينضحونهم بمعنى يرمونهم على طريق الاستعارة التبعية .
( 4 ) القبطية يضم القاف وكسرها : ثياب مصرية منسوبة إلى قبط مصر .