للعاشي ( 1 ) وسلاطة ( 2 ) للراعي .
123 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من لبس
في الدنيا ثوب شهرة ألبسه الله مذلة " وهذه استعارة .
والمراد أن الله سبحانه يشمله بالمذلة حتى تضفو عليه من جهاته ، وتلتقي
عليه من جنباته ، كما يشمل الثوب بدن لابسه ، فيكون سادا لخلله
ومغطيا لفرجه . ومعنى هذه المذلة أن يحقره سبحانه في القلوب
ويصغره في العيون ، وربما زيد في هذا الخبر : ألبسه الله ثوب مذلة
في الآخرة ، والمذلة في الآخرة هي حرمان الثواب وإنزال العقاب ( 3 ) .
124 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : وقد جاء رجل
هامش
( 1 ) العاشي : اسم فاعل من عشا يعشو ، إذا ساء بصره وضعف ، ويقال
عشى كرضى ، فهو عش .
( 2 ) المراد الشدة والقوة .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيهان بليغان في ثوب شهرة . وثوب مذلة ، حيث شبهت الشهرة
والمذلة بالثوب في شمولها لصاحبها وإحاطتها به من جميع جهاته ، وهذا من إضافة
المشبه به للمشبه مثل قولهم لجين الماء .
( ملحوظة ) ينبغي تقييد إلباس الله تعالى ثوب المذلة في الآخرة لمن اكتسى
ثوب شهرة في الدنيا : بمن يتعالى بشهرته على الضعفاء ، ولا ينفعهم بها بل يشعرهم
بذلهم فيجازيه الله من جنس عمله بإذلاله في الآخرة ، كما أذل عباده في الدنيا ،
أما من يكتسى ثوب شهرة في الدنيا بالحق : كأن يكون عالما نافعا لأهله ووطنه ،
ولا يتعالى بعلمه ، ولا يحقر غيره من العلماء والجهال ، أو يكون قائدا شجاعا
مظفرا انتصر في معارك حاسمة ، ولا يتعالى على غيره بل يعتقد أن النصر من عند الله
ويحرص على نفع الضعفاء وعدم إذلالهم ، فهذا يكسوه الله ثوب عزة في الآخرة .