127 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تعضية
في ميراث إلا فيما حمل القسم " ، وهذه استعارة والمراد بالتعضية
التفريق من قولهم : عضي الجزور إذا نحرها ، وقسم أعضاءها وفرق
أشلاءها ، فشبه عليه الصلاة والسلام الميراث المقتسم بالأعضاء المتفرقة
والاشلاء المورعة ، ومعنى إلا ما حمل القسم : أي ما احتمل إذا قسم
أعضاء ، وفرق أجزاء ألا يكون ذلك مضرا به ومفسدا له . ومالا
يحتمل القسم كالحمام ( 1 ) من العقار والدرة ( 2 ) من العروض ، وما
في معنى هذين الجنسين من المال الموروث ، وعلى ذلك قول الشاعر :
* وليس دين الله بالمعضى *
أي ليس الدين بالمفرق والموزع ، ولكنه المضموم المجتمع ( 3 ) .
128 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام :
هامش
( 1 ) الحمام : هو المكان المعد للاستحمام وتقسيمه لا يجوز لأنه يفسده ، فإذا
جعل مكان الحمام وحده ، ومكان النوم وحده ، لم يصلح المكان أن يكون حماما .
( 2 ) الدرة : هي الحجر الكريم وتقسيمه يفسده ، لأنه ينقص قيمته ، ومن
المعلوم أن الدرة كلما كبر حجمها زاد ثمنها .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
التعضية : التقسم لغة ، وعلى ذلك لا مجاز في الحديث ، أما على رأى الشريف
وهو أن الأصل يقسم الشئ أعضاء ، ففيه استعارة تصريحية حيث شبه التقسيم
الذي يفسد المقسم بالتعضية ، وهي تقطيع الجسم إلى أعضاء بجامع الافساد في كل ،
واستعيرت التعصية لتقسيم الفاسد على طريق الاستعارة التصريحية .