معروف ، والقول الأول هو القول السدد والصحيح المعتمد ( 1 ) .
105 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الرحم :
" هي شجنة من الله " وفيها لغتان ( 2 ) شجنة وشجنة ، وهذا القول
مجاز ، لان أصل الشجنة اسم لشعبة من شعب الغصن المتصل
بالشجرة ( 3 ) ويقال شجر متشجن إذا التف بعضه ببعض . ومنه قولهم
الحديث شجون وذو شجون : أي ذو شعب تتشعب فيذكر بعضها
بعضا ويجر أول آخرا ، وقيل أيضا إن الشجون هي الشعاب المتصلة
بالأودية ، فيجوز أن يكون الحديث شبه بها لكثرة طرقه ومداخله ،
وتعلق أواخره بأوائله . والمراد بالشجنة ها هنا تشبيه الرحم بالشعبة
المتصلة بالشجرة ، فهي بعض منها ومنتسبة إليها . فكذلك الرحم
يجب صلتها على من وجب عليه حقها وضرب إليه عرقها ، ويجوز
أيضا أن يكون إنما شبهت بشجون الوادي لتعلقها به وإضافتها
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه الصلح في عدم سماحه بالسرقة والخيانة
والقتل وغيرهما بالحقيبة المغلقة المربوطة التي لا يخرج منها شئ ، واستعمل لفظ
المشبه به في المشبه .
( 2 ) قال في القاموس : الشجن محركة الشعبة من كل شئ كالشجنة مثلثة ، وعلى
ذلك يكون الشريف اقتصر على ضم الشين وكسرها ، وترك لغة الفتح ، ولعل
ذلك لقلتها .
( 3 ) سبق أنها الشبعة من كل شئ ، ولعل الشريف أراد توضيحها بشعب
الغصن المتصل بالشجرة ، كما يدل عليه قوله بعد ذلك " والمراد بالشجنة ها هنا
تشبيه الرحم بالشعبة بالشجرة " .