إليه كما قلنا في شجون الحديث . وقوله من الله المراد أن الله سبحانه
جعل حقها واجبا ، وذمامها لازما . وقد يجوز أن يكون المراد
بذلك أن الله سبحانه يثبت واصلها ويرعى راعيها ، فكأنها متعلقة
به تعالى على طريق التمثيل لا على طريق التحقيق ليعظم تعالى
حقها بترهيب قاطعها وترغيب واصلها ( 1 ) .
106 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الولد
للفراش وللعاهر الحجر " . وهذا مجاز على أحد التأويلين . وهو
أن يكون المراد أن العاهر لا شئ له في الولد فعبر عن ذلك بالحجر :
أي له من ذلك مالا حظ فيه ولا انتفاع به ، كما لا ينتفع بالحجر
في أكثر الأحوال كأنه يريد أن له من دعواه الخيبة والحرمان ،
كما يقول القائل لغيره إذا أراد هذا المعنى : ليس لك من هذا الامر إلا
الحجر والجلمد ( 2 ) والتراب والكثكث ( 3 ) ، أي ليس لك منه إلا
مالا محصول له ولا منفعة فيه . ومما يؤكد هذا التأويل ما رواه
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الرحم بالشجنة ، وهي الشعبة من الله تعالى ،
كأن الرحم جزء متصل بالله تعالى ، وهذا على سبيل التمثيل ، لان الله تعالى ليس
جسما ، ولا يتصل به جسم ، وحذفت أداة التشبيه ووجهه ، والوجه هنا بركتها
وكرامتها ، كما تكون للشعبة من الله بركتها وكرامتها .
( 2 ) الجلمد والجلمود : الصخر .
( 3 ) قال في القاموس : الكتكث بفتح كافيه وكسرهما : التراب
وفتات الحجارة .