الواطئة فلا يبقى منه مرفوع إلا وضع ولا قائم إلا صرع ( 1 ) .
103 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في وصية وصى
بها أسامة بن زيد لما أراد بعثه إلى مؤتة ( 2 ) ليثأر بأبيه زيد في كلام
طويل : " واعلموا أن الجنة تحت البارقة " وهذا القول مجاز ،
والبارقة هاهنا السيوف ، وليس الجنة تحتها على الحقيقة وإنما المراد
أن الصبر تحتها لجهاد الكافرين ، ودفاع أعداء الدين ، يفضى بالصابر
إلى دخول الجنة ونزول دار الامنة ، فلما كان ذلك سبب دخولها
والوصول إلى نعيمها جاز أن يسميه باسمها . ونظائر ذلك كثيرة وقد
أشرنا في كتابنا هذا إلى بعضها ( 3 ) .
104 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الكتاب
المكتوب بينه وبين قريش في صلح الحديبية ( 4 ) : " لا إسلال ولا
إغلال وإن بيننا عيبة مكفوفة " ، وهذه استعارة . والمراد بالعيبة
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث كناية ، لان الشئ الموضوع تحت القدم ذليل ، فهو كناية عن تحقير
شأن الجاهلية وعاداتها وأحكامها ، ما عدا ما أقره الاسلام منها ، كعدم القتل في
الحرم ، وعدم القتال في الأشهر الحرم ونحو ذلك .
( 2 ) مؤتة : موضع بمشارف الشام ، قتل فيه جعفر بن أبي طالب .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز مرسل علاقته السببية ، حيث أطلق الجنة وأراد سببها ، وهو
الصبر الذي يؤدى إلى الجنة .
( 4 ) الحديبية : موضع قرب مكة ، سميت بذلك لوجود شجرة حدباء بها ،
وفيها عقد الرسول صلى الله عليه وسلم الصلح المشهور بصلح الحديبية .