معادن " وهذه استعارة لأنه عليه الصلاة والسلام شبه الناس بالمعادن
التي تكون في قرارات الأرض فلا يحكم على ظواهرها حتى يستخرج
دفائنها ويستنبط كوامنها فيكون منها اللجين والنضار ( 1 ) ، ويكون
منها النفط والقار فكذلك الناس لا يجب ( 2 ) أن يحكم على مجاليهم
ولا يقطع على بواديهم حتى يخبروا ويعرفوا ويثاروا ويبحثوا فيخرج
البحث جواهرهم ، ويمحص الامتحان مخابرهم . فيتبين حينئذ كرم
النحائز ( 3 ) وطيب الغرائز وتكشف منهم الطرائق ولتيم الخلائق ( 4 ) .
102 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في آخر خطبة
خطبها ببطن عرفة وذلك في حجة الوداع : " ألا إن كل شئ
من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع " ، وهذا القول مجاز
والمراد به إذلال أمر الجاهلية وحط أعلامها ونقض أحكامها ، كما
يستذل الشئ الموطوء الذي تدوسه الأخامص ( 5 ) الساعية والاقدام
هامش
( 1 ) اللجين : الفضة ، والنضار : الذهب ، والنفط الزيت يستخرج منه
البترول ، والقار : القطران .
( 2 ) ويجب : أي لا يلزم ، يقال وجب الشئ : لزم .
( 3 ) النحائز جمع نحيزه : وهي الغريزة .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الناس بالمعادن في أنها تحتاج في معرفتها إلى بحث
وفي اختلاف طبائعها إلى نظر ، وحذف وجه الشبه والأداة ، والأصل الناس كالمعادن .
( 5 ) الأخامص جمع أخمص : وهو مالا يصيب الأرض من باطن القدم .