المكفوفة السلم الذي يضم النشر ويجمع الامر ، كأنه عليه الصلاة
والسلام شبه حال السلم من أنها تحجز بين الفريقين عن شن الغارات
وتكف أيديهم عن المجاذبات ، بالعيبة المشرجة ( 1 ) التي تنشر
مطاويها ( 2 ) ولا يتناهب ما فيها . وقد يجوز أن يكون معنى ذلك
على قول من قال إن الاسلال السرقة ، والاغلال ، الخيانة . أنه عليه
الصلاة والسلام شبه الصلح الواقع بينهم في أن أموالهم تكون به
محروسة وخزائنهم محفوظة بالعيبة التي قد استوثق من إشراجها ، فلا
يصل إليها خائن ولا يقدر عليها سارق ، والمعنيان متقاربان ، ويقال
رجل مسل مغل : أي صاحب مسلة وهي السرقة ومغلة وهي الخيانة
وقوله تعالى : " وما كان لنبي أن يغل " قرأنا على شيوخنا القراء
لأبي عمر وابن كثير وعاصم يغل بفتح الياء وضم الغين : أي
ما كان له أن يخون ، وقرأ بقية القراء السبعة يغل بضم الياء وفتح
الغين : أي ما كان له أن يخان ، ويجوز أن يراد بذلك أيضا ما كان
له أن يخون أي ينسب إلى الخيانة ، وقد قال بعضهم : المراد بالاسلال
ها هنا سل السيوف ، وبالاغلال لبس الدروع ، وهذا القول غير
هامش
( 1 ) العيبة : الحقيبة ، والمشرجة بتشديد الراء وفتحها : المربوط المشدودة
التي لا يخرج ما فيها .
( 2 ) المطاوي جمع مطوية : أي الشئ المطوى في الحقيبة ، والتاهب : الاخذ .