الفصاحة ودخول في باب الفهاهة ( 1 ) ، فالأولى إذا الاعتماد على التأويل
الأول لأنه الأشبه بطريقهم ، والأليق بمقاصدهم ( 2 ) .
107 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اللهم إنا
نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور
وسوء المنظر في الأهل والمال " ، وفي هذا الكلام مجازان :
أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام : " من وعثاء السفر " ، وهي فعلاء
من الوعث وهو ضد الجدد ( 3 ) ، والسير فيه يشق على القدم
والمنسم ( 4 ) . فجعل عليه الصلاة والسلام طول السفر وشقته وتكاليفه
ومشقته بمنزلة الوعثاء التي قاطعها تعب ، والساري فيها نصب .
هامش
( 1 ) الفهاهة والفهة والفهفهة : العي وعدم الفصاحة .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث على التفسير الأول وهو أنه لا فائدة للعاهر من الولد كناية ، حيث
استعمل جملة " للعاهر الحجر " بمعنى ليس له فيه إلا التراب والتراب لا قيمة له
أولا ثمن له ، فلزم من ذلك أن يكون ليس للعاهر في الولد فائدة : أما على التفسير
الثاني وهو أن المراد بالحجر حقيقته وهو الذي يرجم به ، فقد قال الشريف : إن
الكلام حينئذ حقيقة ، ولكني أقول إنه مجاز أيضا ، لان العاهر له الرجم ، أي
الضرب بالحجر فعير بالحجر نفسه عن الضرب بالحجر ، فهو مجاز مرسل علاقته الآلية
لان الحجر هو آلة الضرب كالسوط ونحوه . ويخص الحديث بالزاني المحصن ، أما
التفسير الثالث فهو باطل ، لان الاعناف على الزاني غير المحصن لا يكون بالحجر ،
وإنما بالجلد بالسوط ونحوه .
( 3 ) الجدد : الطريق السالك السهل المنبسط الذي لا وعورة فيه .
( 4 ) يريد أنه يشق على قدم الانسان وعلى المنسم ، وهو خف البعير ، أي أنه
شاق على الانسان والحيوان .