الأمين ( 1 ) .
100 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : وهو يتجهز
لغزوة تبوك : " إني على جناح سفر " وهذه استعارة واقعة موقعها
ومقرطسة ( 2 ) غرضها لأنه عليه الصلاة والسلام شبه السفر بالطائر
الذي قد هم بالمطار ( 3 ) وجعل الآخذ أهبة المسافر كالكائن على جناح
ذلك الطائر ينتظر نهوضه ( 4 ) ويرقب تحليقه . ومما يؤكد ذلك
قولهم للانسان الذي تكثر أسفاره ويطول حله وترحاله : ما هو إلا
طائر طيار عبارة عن التردد في السفر وكثرة الانزعاج عن الوطن ( 5 ) .
101 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الناس
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه التقوى بعروة الحبل وعقدته المعقودة عقدا
وثيقا لا يتخلخل ولا يتفلت ، وحذف أداة التشبيه ووجهه .
( 2 ) الغرض : هو ما ينصب هدفا لإصابته بالبندقية أو غيرهما ، ومقرطسة
أي مضيبة هدفها ، لان القرطاس ، هو ما ينصب هدفا أيضا ، فالقرطاس يسمى هنا
غرضا وهو في نفس الوقت قرطاس ، ويقال : رمى فقرطس إذا أصاب الهدف .
( 3 ) المطار مصدر ميمي : من طار ، أي الذي هم بالطيران .
( 4 ) يقال نهض الطائر إذا بسط جناحيه ليطير ، ومصدره النهض والنهوض ،
ويظهر أن في كلمة تنهض في الأصل تصحيفا وأصلها ينتظر نهوضه ، أي ينتظر
المتهيئ للسفر نهوض الطائر ، ويرقب بالبناء للفاعل أي ينتظر فهو من عطف
المرادف ، وهذا كثير في كلام الشريف ، وقد أثيتنا هنا ينتظر بدل ينتهض .
( 5 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة بالكناية حيث شبه السفر بالطائر ، وحذفه ورمز إليه
بشئ من لوازمه وهو الجناح ، وإثبات الجناح للسفر تخييل .