يجمع السلك فرائد النظام ( 1 ) ، لان الانسان الكثير الحياء يحجم عن
مواقعة المعاصي ، ومطاوعة المغاوى ، فإذا قل حياؤه تفرق جماع ( 2 )
إيمانه ، فأشبه السلك في أنه إذا انقطع تهافتت خرز نظامه ، وهذا
المعنى أراده الشاعر بقوله :
يعيش المرء ما استحيا بخير * ويبقى العود ما بقي اللحاء ( 3 )
وليس ينافي هذا الحديث الحديث الآخر ، وهو قوله عليه الصلاة
والسلام " الحياء شعبة من الايمان " فإنه لا يمتنع أن يكون شعبة
منه ويكون مع ذلك نظاما له ( 4 ) .
74 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " منبرى هذا
على ترعة من ترع الجنة " ، وقد قيل في تفسير الترع ثلاثة أقوال :
أحدها : أي يكون اسما للدرجة . والثاني : أن يكون اسما للروضة
على المكان العالي خاصة . والثالث : أن يكون اسما للباب ، وفي
هامش
( 1 ) النظام : كل خيط يسلك فيه لؤلؤ ونحوه ، والمراد فرائد اللؤلؤ التي
تنظم في الخيط .
( 2 ) كل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض فهو جماع كرمان .
( 3 ) اللحام بوزن كتاب : قشر الشجر ، والمراد أن العود يبقى ما بقي لحاؤه
وقشره لأنه يحفظه .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة ، حيث شبه الحياء بالخيط الذي يجمع فيه اللؤلؤ ، واستعمل
اسمه وهو " نظام " في المشبه به وهو الحياء على طريق الاستعارة التصريحية .
ووجه الشبه أن السلك يجمع حبات اللؤلؤ ، والحياء بجمع خصال الايمان .