وأصل ذلك مأخوذ من التقبض والاجتماع ، يقال : أرز أروزا : إذا
كان منه ذلك ، فجعل عليه الصلاة والسلام المدينة كالوجار ( 1 ) للاسلام
يتقلص إليها وينضم إلى حماها ، لأنها قطب مداره ونقطة ارتكازه ( 2 ) .
76 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يدخل
الجنة لحم نبت من سحت " ، وهذا القول مجاز ، لأنه عليه الصلاة
والسلام شبه نماء أعضاء البدن بنبات أغصان الشجر لما بينهما من
المشاكلة ، لان العروق كالعروق ، والألحية ( 3 ) كالجلود ، والايراق
كالحياة ، والايباس كالوفاة ( 4 ) .
77 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو
ابن العاص وذكر قيام الليل وصيام النهار ، فقال : " إنك إذا فعلت
هامش
( 1 ) الوجار بكسر الواو وفتحها : جحر الضبع وغيرها . والمراد أن المدينة
كالجحر للاسلام يتجمع فيها كما تأوى الحية إلى جحرها .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه بقاء الاسلام في المدينة وتجمع المسلمين
فيها ، بأروز الحية إلى جحرها ، بجامع التجمع والانكماش في كل ، واستعار
الأروز للبقاء والتجمع ، واشتق من الأروز بمعنى التجمع . يأرز بمعنى يتجمع على
طريق الاستعارة التبعية ، وفيه تشبيه مرسل حيث شبه أروز الاسلام بأروز
الحية وذكر أداة التشبيه .
( 3 ) الألحية جمع لحاء ككتاب : وهو قشر الشجرة ، وقد سبق بيانه آنفا .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه نمو اللحم بنمو النبات ، واستعمل لفظ
المشبه به وهو النبات في المشبه ، وهو نمو لحم الانسان ، واشتق من النبات بمعنى
النمو نبت بمعنى نمى على طريق الاستعارة التبعية .