أي أفسد سهيل اللبن ففسد ، فعبر عن إفساده له ببوله فيه ، تشبيها
بالبائل في الماء ، لأنه يفسد عذبه ، ويمنع شربه ( 1 ) .
70 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " تعرض
للناس جهنم كأنها سراب ( 2 ) يحطم بعضها بعضا " ، وهذا
مجاز لأنه عليه الصلاة والسلام أراد شدة احتدامها والتفاف ضرامها ،
فكأن بعضها يحطم بعضا : أي يهده ويهيضه ، والحطم : الكسر .
وقد يجوز أن يكون المراد أنها تحطم أبدان المعاقبين بها ، وجعلهم
بعضها لأنهم خالدون فيها غير خارجين منها ( 3 ) .
71 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لرجل من وفد
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية حيث شبه إغواء الشيطان لهذا النائم عن صلاته ، ببوله في
أذنه ، بجامع الافساد في كل ، واشتق من البول بمعنى الاغواء ، بال بمعنى أغوى
على طريق الاستعارة التبعية ، ويجوز أن يكون كناية عن إفساده ، لان الاغواء
والبول في الاذن إفساد .
( 2 ) السراب : ما يراه الانسان نصف النهار ، كأنه ماء وليس بماء ، والمراد
بتشبيهها بالسراب أن لها لمعانا من شدة حرارتها ، وهي تغلى وينقلب بعضها على
بعض ، كأنه يحطمه ويكسره ، والمراد من التشبيه شدة حرارة النار وشدة غليانها
وقوتها ، تخويفا لمن يراها من الناس .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه مرسل ذكرت فيه الأداة وحذف وجه الشبه وهو اللمعان
والاخذ بالابصار .