هذا الكلام مجاز على الأقوال الثلاثة ، وجميعها يؤول إلى معنى
واحد . فإن كانت الترعة بمعنى الدرجة ، فالمراد أن منبره عليه الصلاة
والسلام على طريق الوصول إلى درج الجنة ، لأنه عليه الصلاة
والسلام يدعو عليه إلى الايمان ، ويتلو قوارع القرآن ، ويخوف
ويزجر ويعد ويبشر . وإن كانت بمعنى الباب ، فالقول فيهما
واحد . وإن كانت بمعنى الروضة على المكان العالي ، فالمراد بذلك
أيضا كالمراد بالقولين الأولين ، لان منبره عليه الصلاة والسلام على
الطريق إلى رياض الجنة لمن طلبها وسلك السبيل إليها ، وفيه زيادة
معنى ، وهو أن يكون إنما شبهه بالروضة لما يمر عليه من محاسن
الكلم وبدائع الحكم التي تشبه أزاهير الرياض وديابيج ( 1 ) النبات ،
وهم يقولون في الكلام الحسن : كأنه قطع الروض ، وكأنه ديباج
الرقيم ( 2 ) . وأضاف عليه الصلاة والسلام الروضة إلى الجنة ، لان الكلام
المونق الذي يتكلم به عليه الصلاة والسلام يهدى إلى الجنة ، ويكون
دالا عليها وقائدا إليها ، وعندهم أن الروضة إذا كانت على الايفاع ( 3 )
هامش
( 1 ) الدبج : النقش ، والديباج المنقوش المخطط أو المطرز . والجمع ديابيج
ودبابيج . وهو فارس معرب . والمراد هنا النبات الذي كأنه ديباج : أي يطرز
الأرض ويزينها .
( 2 ) الرقيم فعيل بمعنى مفعول : أي المرقوم المخطط . والمراد كأنه ثوب
الحرير المخطط .
( 3 ) اليفع : بفتح الفاء واليفاع كسحاب : التل . والأيفاع : جمع اليفع
أو اليفاع .