والأنشاز ( 1 ) كانت أحسن منظرا ، وآنق زهرا . وعلى ذلك
قول الأعشى :
ما روضة من رياض الحزن معشبة *
خضراء جاد عليها واكف خضل ( 2 )
وقد قال بعضهم : التزعة : الكوة ( 3 ) وهو غريب ، فإن كان
المراد ذلك ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : " منبرى على مطلع
من مطالع الجنة " ، والمعنى قريب من معنى الباب ، لان السامع
لما يتلى عليه كأنه يطلع إلى الجنة ، فينظر إلى بهجتها وإلى ما أعد
الله للمؤمنين فيها ( 4 ) .
75 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الاسلام
ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها " ، وهذه استعارة ،
والمراد أن الاسلام ليأوى إلى المدينة كما تأوى الحية إلى جحرها ،
هامش
( 1 ) الأنشاز : جمع نشز بوزن جمل . ونشاز كسحاب : وهو المكان المرتفع .
( 2 ) الخزن : المكان المرتفع . والروضة إذا كانت بربوة كانت أخصب
وأنضر . والمعشبة : ذات النبات والعشب . والواكف : الهاطل . والخضل : الندى
الذي يبلل نباتها .
( 3 ) الكوة : بضم الكاف وفتحها : الخرق في الحائط .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، شبه فيه مكان منبره صلى الله عليه وسلم بنزعة
من ترع الجنة ، بجامع أن في كل من المشبه والمشبه به خيرا وبركة ، واستعمل
لفظ المشبه به في المشبه على طريق الاستعارة التصريحية .