بالشام وعين باليمن " ، وهذه استعارة لأنه عليه الصلاة والسلام أراد
كثرة انهلال السماء بالمطر في هذين الموضعين : الشام ، واليمن ، يكنى
عن ذلك بعيني السماء كأنه عليه الصلاة والسلام شبه أفقي السماء
المطلين على هذين البلدين بالعينين الدامعتين ، فأراد أن العينين
لا تنقطع مياههما عن هذين الموضعين كما لا ترقأ ( 1 ) دموع هاتين
العينين . وقد يجوز أن يكون إنما أراد عليه الصلاة والسلام أن يشبههما
بالعينين من العيون التي تنبع ( 2 ) الماء في الأرض . فكما أن ماء العين
موصول لا ينقطع ، فكذلك قطر السماء في هذين البلدين متصل غير
منقطع ، وكلا القولين مجاز وتوسع . وقد سموا السحاب الناشئ
من جهة القبلة عينا على أحد المعنيين اللذين ذكرناهما ، فقد يجوز
أيضا أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام : بين عيني السماء ، يريد
بين السحابين الناشئين بهذين البلدين ( 3 ) .
73 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الحياء نظام
الايمان " ، وهذه استعارة ، والمراد أن الحياء يجمع خلال الايمان ، كما
هامش
( 1 ) رقأ الدمع رقأ ورقوءا : جف وسكن .
( 2 ) تنبع من أنبع : أي التي تخرج الماء من الأرض .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه أفقي السماء في جهة الشام وجهة اليمن
بالعينين يجامع نزول الماء من كل ، واستعار اسم المشبه به للمشبه على طريق
الاستعارة التصريحية . والقرينة أن السماء ليس لها عيون حقيقية .