بذلك ، لان في حسن المخالقة ( 1 ) تجديدا لمخلقها ( 2 ) ، وإحكاما لما
وهي من علائقها ، ومثل ذلك قول الكميت الأسدي :
نضحت أديم الود بيني وبينهم * بآصرة ( 3 ) الأرحام لو يتبلل
69 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لرجل قيل له : إنه
نام عن الصلاة حتى أصبح : " ذاك رجل بال في أذنه الشيطان " ،
وهذا مجاز لأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن الشيطان تهكم به وسخر
منه ، لأنهم يقولون ذلك فيمن ظهر اختلاله ، وبان انحلاله ، وأصله
مأخوذ من الافساد ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن الشيطان
قد أفسده وفسخ عقده ( 4 ) ، وعلى ذلك قول الشاعر :
إذا رأيت أنجما من الأسد * جبهته أو الخرات والكتد ( 5 )
بال سهيل في الفضيخ ففسد * وطاب ألبان اللقاح وبرد ( 6 )
هامش
( 1 ) المخالقة : هي المعاشرة بخلق حسن ، يقال : خالفهم إذا عاشرهم بخلق
حسن . وأراد الشريف بها هنا مطلق المعاشرة .
( 2 ) المخلق : بضم الميم وفتح اللام : الذي ابلى واستنفدت جدته فصار باليا ،
والمعنى تجديد البالي من المعاشرة .
( 3 ) آصرة الأرحام : صلة الأرحام ، لان الآصرة تطلق على الرحم وعلى
القرابة ، وعلى المنة والعطية .
( 4 ) فسخ عقده : لما تغلب الشيطان على هذا الشخص ومنعه من صلاة الصبح
كان كأنه تسبب في فسخ العقد الذي بينه وبين ربه على الطاعة والصلاة في أوقاتها .
( 5 ) الأسد : برج من أبراج النجوم ، والجبهة والخراث والكند : نجوم .
( 6 ) سهيل : نجم ، والفضيخ : اللبن المخلوط بالماء . والمراد أنه إذا ظهرت
هذه النجوم فسد اللبن المذكور وطاب اللبن الجيد ، وبرد : أي صار سائغا
مقبولا محبوبا .