الناس ، ولو كان ما قاله صحيحا لأوضحوا ذلك وبينوه .
أما قرع سمعه ما فعله أبو طالب حين خطب ، لما تزوج النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بخديجة بنت خويلد بعد أن خطبها إلى أبيها - ومن
الناس من يقول إلى عمها - فأخذ بعضادتي الباب ومن شاهده من قريش
حضور ، فقال :
الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم ، ومن ذرية إسماعيل ،
وجعل لنا بيتا محجوبا ، وحرما آمنا ، يجبى إليه ثمرات كل شئ ، وجعلنا
الحكام على الناس في بلدنا الذي نحن فيه ، ثم إن ابن أخي محمد بن عبد
الله بن عبد المطلب ، لا يوزن برجل من قريش إلا رجح ، ولا يقاس بأحد
منهم إلا عظم عنه ، وإن كان في المال قل فإن المال رزق حائل ، وظل
زائل ، وله في خديجة رغبة ، ولها فيه رغبة ، والصداق ما سألتم عاجله
وآجله من مالي ، وله خطر عظيم ، وشأن رفيع ، ولسان شافع جسيم ،
فزوجه ودخل بها من الغد ( 1 ) .
وكذلك روي عن الصادق عليه السلام : أنه حضر وعمومته
ومشايخ آل أبي طالب حضروهم ، يريدون أن يزوجوا مولى لهم ، قال :
فجلس عليه السلام وقال :
المحمود الله ، والمصطفى محمد ، وأحق ما بدئ به كتاب الله ، يقول
الله : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم - إلى قوله
- واسع عليم ) ( 2 ) ثم إن فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان ، بذل من
الصداق ما تراضيا به ، وقد زوجناه على ما أمر الله به : ( إمساك بمعروف
هامش
( 1 ) رواه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه 3 : 251 الحديث 1198 ، ومكارم الأخلاق : 234 . وروى الكليني في الكافي 5 : 374 الحديث 9 الخطبة بألفاظ قريبة
( 2 ) النور : 32 .