ودليل آخر على أن ليس للمهر حد يعقد عليه النكاح - إذا جاوزوا
ذلك الحد لا ينعقد المهر ، أو عقد النكاح على شئ دون بلوغ ذلك الحد
لا ينعقد النكاح والمهر بخلاف السنة - إلا برضا الزوجين .
هو : أن الرجل إذا تزوج امرأة ، ولم يفرض لها مهرا ، فطلقها أو مات
عنها قبل أن يدخل بها ، فلا مهر لها ، وهي امرأته ترثه ، ويرثها إن ماتت
هي . حدثنا به عن الصادق عليه السلام ( 1 ) .
فلو كان للمهر حد معروف ، لوجب على هذا الذي لم يفرض المهر
عند عقده النكاح توفير المهر المتعارف بين الناس ، وإن لم يسمه عند
النكاح ، كما يلزم المتمتعين شروط المتعة إذا نسوا ذكر بعضها عند عقد
النكاح ، لأن شروط المتعة معروفة متعارفة بيننا وهذا دليل واضح .
والحديث الذي روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( ما تزوج
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحدة من نسائه ، ولا زوج واحدة من
بناته ، على أكثر من اثنتي عشرة أوقية ونش ، الأوقية أربعون درهما ، والنش
نصف الأوقية عشرون درهما ) ( 2 ) .
فكان ذلك خمسمائة درهم ، هذا ( 3 ) فهو صحيح ، واعتقادنا على
هذا ، وبه نأخذ .
وهذا الحديث لا ينقض ما ذكرناه ، لأن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فعله استحبابا ، بل تواضعا لله تعالى ، ورحمة على أمته ، ليؤجر
هامش
( 1 ) أنظر ذلك في دعائم الإسلام 2 : الحديث .
( 2 ) رواه الشيخ الكليني في الكافي 5 : 376 بسنده عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، والشيخ الصدوق في معاني الأخبار : 214 ، والحميري في قرب الإسناد :
10 عن حماد أيضا ، باختلاف يسير في اللفظ .
( 3 ) في المستدرك : بوزننا بدل هذا .