نزل عرضت له امرأة من قريش ، فقالت : كتاب الله أحق أن يتبع أو
قولك ؟ قال : بل كتاب الله ، قالت : فإن الله يقول : ( وآتيتم إحداهن
قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) ( 1 ) فجعل عمر
يقول : كل أحد أفقه من عمر ، ألا فليفعل الرجل في ماله ما بدا له ( 2 ) .
وهذا يوافق القرآن ، وما يوافق القرآن فهو أولى بالاتباع ، لقول
المصطفى عليه السلام : ( أيها الناس قد كثر الكذابة علينا ، فأي حديث
ذكر مخالف لكتاب الله فلا تأخذوا به فليس منا ) حدثنا به عن أبي
عبد الله عليه السلام ( 3 ) .
وقال الصادق عليه السلام : ( ما أتاكم عنا من حديث لا يصدقه
كتاب الله فهو باطل ) ( 4 ) .
ولا أدري كيف نسي المسؤول قول الخطباء عند عقدة النكاح في آخر
الخطبة : أن المهر ما تراضيا عليه . ولا يظهرون كميته ومبلغه ، وهو عادة أكثر
هامش
( 1 ) النساء : 20 .
( 2 ) ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 4 : 284 ، وعد الشيخ الأميني في الغدير 6 : 95 لهذا
الخبر طرقا وألفاظا عديدة جاوزت حد التواتر فلاحظ . وذكر الزمخشري في الكشاف
1 / 491 ، وعبد الرزاق في المصنف 6 : 160 هذا الخبر بسند آخر وبألفاظ قريبة منه .
( 3 ) لم أعثر على لفظ الحديث في المصادر المتوفرة ، وهناك أحاديث بألفاظ قريبة منها ما رواه
البرقي في المحاسن والعياشي في التفسير والكليني في الكافي لفظه : عن هشام بن الحكم
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبة بمنى :
يا أيها الناس ما جاءكم عني يوافق القرآن فأنا قلته ، وما جاءكم عني لا يوافق القرآن
فلم أقله .
أنظر المحاسن 1 : 321 الحديث 130 ، وتفسير العياشي 1 : 8 الحديث 1 ، والكافي .
( 4 ) رواه البرقي في محاسنه 1 : 221 الحديث 129 ، والعياشي في تفسيره 1 : 9 حديث 5 .