المقتدي به ، متبعا له ، على سبيل الفضل والثواب ، لا على سبيل الفرض
والوجوب ، ولو كان ذلك واجبا لما جاز المهر دون خمسمائة درهم .
أما ترى لو أن رجلا تزوج امرأة على صداق مائة درهم يلزمه أكثر
منه ، وأنه تزوجها على السنة ، ولو كان ما فعله صلى الله عليه وآله وسلم
واجبا لما تزوجها هذا الذي أمهرها دون الخمسمائة على السنة ، وللزمه
الخمسمائة .
ولما صح أن فوقه ودونه وبدله جائز كله ، علمنا أنه هو على سبيل
الفضل والثواب ، لا على سبيل الفرض والوجوب .
وجميع ما شرحناه وبيناه ، من إثبات المهر قليلا كان أو كثيرا ، ومن
أي صنف كان ، بعد رضا المرأة ، فهو جائز ويسمى مهرا .
فإذا لم ترض المرأة إلا بمهر كثير معدود بالغ ما بلغ ، بعد رضا الزوج
وإلزامه نفسه ، فلها ذلك . وللزوج أن يفعل في حاله ما شاء ، فقد أباح الله
له ذلك في محكم كتابه .
وروي عن مجالد ( 1 ) ، أن عمر بن الخطاب ( 2 ) خطب الناس ، فقال :
لا تغالوا في صداق النساء ، فإنه لا يبلغني أحد ساق أكثر مما ساق رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال ، فلما
هامش
( 1 ) مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام بن ذي مران بن شر حبيل ، أبو عمرو ، وقيل : أبو
سعيد الكوفي ، روى عن الشعبي وقيس بن أبي حازم وجبر بن نوف وغيرهم ، وعنه روى
ابنه إسماعيل ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وجرير بن حازم وجماعة . مات سنة 144 . أنظر
تهذيب التهذيب 9 :
( 2 ) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله
وعن أبي بكر وأبي بن كعب ، وروى عنه أولاده وعثمان وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن
عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم ، قتل سنة 23 للهجرة . أنظر تهذيب التهذيب
7 : 438 .