والذي ينبغي أن نختم به هذه النظرة ، هو ما ذهب إليه بعض الشيعة من
القول بحلية ذبائح أهل الكتاب ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى ذلك استنادا إلى
روايات دلت عليه :
وقد ختم الشيخ المفيد رسالته بتوجيه تلك الروايات ، بعد وصفه لمن تعلق
بها ب ( شذاذ أصحابنا في خلاف مذهبنا ) فذكر لذلك وجهين :
الأول : حمل أخبار الحلية على ( التقية من السلطان ، وإشفاق الإمام عليهم
السلام من أهل الظلم والطغيان ، إذ القول بتحريمها خلاف ما عليه جماعة
الناصبية ، وضد لما يفتي به سلطان الزمان ، ومن قبله من القضاة والحكام ) .
الثاني : إن التحليل إنما جاء في الحديث لذبيحة من أسلم من أهل
الكتاب وأقر بالتوحيد ، بقرينة رواية معاوية بن وهب ، حيث قال في من حكم
بحلية ذبيحته من أهل الكتاب - : أعني من يكون على أمر موسى وعيسى .
فإن اتباع موسى وعيسى ، بصورة صحيحة ، يؤدي إلى اتباع النبي محمد
صلى الله عليه والله ، والإيمان بشريعته التي اشترط فيها أن يذكر الذابح اسم الله
الواحد الذي لا شريك له .
أما ما جاء في الرواية الثالثة من روايات التحريم التي أوردها الشيخ ، وهي
رواية شعيب العقرقوفي الذي سمع الإمام الصادق عليه السلام ينهى عن أكل
ذبائح أهل الكتاب .
قال شعيب :
فلما خرجنا من عنده ، قال لي أبو بصير : كلها فقد سمعته وأباه - جميعا -
يأمران بأكلها .
ثم سأل الإمام عن ذلك ، فقال : لا تأكلها .
تحريم ذبائح أهل الكتاب — صفحة 9
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٩