فهم لا يعتقدون بالمسمى الذي هو الحق ، وإن تلفظوا باسمه ، بل هم
يكفرون ، وإن ادعوا الإيمان ، وتميزوا عن الكفار المشركين بهذا الادعاء ، وبالارتباط
بشريعة وكتاب ، لكن عقائدهم تلك لا تجعل التسمية الصادرة منهم ، هي التسمية
المطلوبة الصحيحة المشروطة في حلية المذبوح !
وليس المراد بالتسمية مجرد اللفظ ، وذكر الاسم فقط ، من دون إرادة المعنى ،
والمسمى الحق .
وقد ذهب جمهور فقهاء الشيعة الإمامية إلى الحكم بحرمة ذبائح أهل
الكتاب ، ووافقهم بعض فقهاء العامة .
أما جمهور فقهاء العامة فيقولون بحلية ذبائح أهل الكتاب وهو مذهب
بعض الشيعة ، ومستند العامة في ذلك أمران :
الأول : أن ظاهر حال أهل الكتاب هو معرفة الله ، ووصفه بالتوحيد ،
فيكتفى بهذا الظاهر ، حتى يعلم خلافه .
الثاني : قوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) في سورة
المائدة ( 5 ) الآية : 6 .
وقد أجاب الشيعة عن ذلك :
أما الأول : فبأن اليهود والنصارى - وإن كانوا على ظاهر الاعتقاد بوجود
الله ، ويقول قوم منهم بتوحيده ، إلا أن ذلك يخالف في تفاصيله المعتقد الحق
الذي عليه المسلمون ، وقد ثبت في كتب العقائد انحرافهم عن الحق ، والتزامهم
بالباطل ، وكفاهم كفرا وخروجا : إنكارهم لنبوة الرسول صلى الله عليه وآله وما
جاء به من القرآن وأحكامه .
فكيف يلتزم بإيمانهم الاسمي ، ومعتقدهم الظاهري في الله ، مع أنهم
تحريم ذبائح أهل الكتاب — صفحة 6
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦