بين الروايات ، في عصر حضور الأئمة عليهم السلام .
ويظهر من سكوت الأئمة عليهم السلام عن أبي بصير ، وتصرفاته هذه ،
بل والإصرار على الإرجاع إليه مع علمهم بهذه التصرفات الاجتهادية ، يظهر من
ذلك رضاهم عليهم السلام بأمثال هذه الاجتهادات ، وعدم معارضتهم لها ،
والتزامهم بإجزاء العمل على طبقها .
أقول : هذا ما أفاده السيد المحقق دام ظله في رسالته ( حول الاجتهاد
والأخبار ) .
لكن تصرف أبي بصير في نهي الإمام عليه السلام في هذه الرواية
بالحمل على التقية غير ممكن :
لأن التقية إنما تصدق فيما إذا كان حكم الإمام عليهم السلام موافقا
للعامة بينما الحكم الأول الذي سمعه أبو بصير هو الموافق للعامة ، وما ذكره في
رواية شعيب هذه مخالف لهم ، فكيف يخفى مثل ذلك على أبي بصير الفقيه
الكبير ، فيحمل هذا الأخير على التقية .
ولذلك نرى الشيخ المفيد - في هذه الرسالة - قد حكم على رواية الجواز
بالتقية .
والذي أراه أن أبا بصير كان يرى حمل النهي عن الأكل على خصوص
بعض الأفراد ، أو على الكراهة ، عملا بما سمعته من رواية الأمر بالأكل ، جمعا
بين الحكمين ، وعملا بالروايتين .
وهذا - أيضا - نوع من إعمال الاجتهاد .
فحمل رواية الحل ، على ذبائح طائفة من أهل الكتاب ، وهم الذين اعتنقوا
الإسلام ، لقربهم من المراكز الإسلامية الكبرى ، أما الذين بقوا على اليهودية
تحريم ذبائح أهل الكتاب — صفحة 11
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١١