تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريم ذبائح أهل الكتاب — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
سؤال : فإن قال قائل : فإن اليهود وغيرهم تعرف الله جل اسمه ، وتدين بالتوحيد ، وتقربة ، وتذكر اسمه على ذبائحها ، وهذا يوجب الحكم عليها بأنها حلال . جواب : قيل له : ليس الأمر على ما ذكرت ، لا اليهود من أهل المعرفة بالله عز وجل حسب ما قدرت ، ولا هي مقرة بالتوحيد في الحقيقة [ كما توهمت ] ( 1 ) ، وإن كانت تدعي ذلك لأنفسها ، بدلالة كفرها بمرسل محمد صلى الله عليه وآله ، وجحدها لربوبيته ، وإنكارها لإلهيته من حيث اعتقدت كذبه صلى الله عليه وآله ، ودانت ببطلان نبوته . وليس يصح الاقرار بالله عز وجل في حالة الانكار له ، ولا المعرفة به في حالة الجهل بوجوده ، وقد قال الله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) ( 2 ) وقال : ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) ( 3 ) ، وقال : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 4 ) . ولو كانت اليهود عارفة بالله تعالى ، وله موحدة ، لكانت به مؤمنة ، وفي نفي القرآن عنها الإيمان ، دليل على بطلان ما تخيله الخصم .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من ( ب ) . ( 2 ) المجادلة : 22 . ( 3 ) المائدة : 81 . ( 4 ) النساء : 65 .