سؤال : فإن قال قائل : فإن اليهود وغيرهم تعرف الله جل اسمه ،
وتدين بالتوحيد ، وتقربة ، وتذكر اسمه على ذبائحها ، وهذا يوجب الحكم
عليها بأنها حلال .
جواب : قيل له : ليس الأمر على ما ذكرت ، لا اليهود من أهل
المعرفة بالله عز وجل حسب ما قدرت ، ولا هي مقرة بالتوحيد في الحقيقة
[ كما توهمت ] ( 1 ) ، وإن كانت تدعي ذلك لأنفسها ، بدلالة كفرها بمرسل
محمد صلى الله عليه وآله ، وجحدها لربوبيته ، وإنكارها لإلهيته من حيث
اعتقدت كذبه صلى الله عليه وآله ، ودانت ببطلان نبوته .
وليس يصح الاقرار بالله عز وجل في حالة الانكار له ، ولا المعرفة
به في حالة الجهل بوجوده ، وقد قال الله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله
واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) ( 2 ) وقال : ( ولو كانوا يؤمنون
بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) ( 3 ) ، وقال : ( فلا وربك لا
يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما
قضيت ويسلموا تسليما ) ( 4 ) .
ولو كانت اليهود عارفة بالله تعالى ، وله موحدة ، لكانت به مؤمنة ،
وفي نفي القرآن عنها الإيمان ، دليل على بطلان ما تخيله الخصم .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من ( ب ) .
( 2 ) المجادلة : 22 .
( 3 ) المائدة : 81 .
( 4 ) النساء : 65 .