وحظر الاستباحة على الشك والريب ، فوجب اختصاصها بذبيحة الدائن
بالشريعة ، المقر بفرضها ، دون المكذب بها ، المنكر لواجباتها ، إذا كان غير
مأمون على نبذها ، والتعمد لترك شروطها لموضع كفره بها ، والقربة بإفساد
أصولها ، وهذا موضح عن حظر ذبائح كل من رغب عن ملة الإسلام .
فصل
وشئ آخر ، وهو أن القياس المستمر في السمعيات ، على مذاهب
خصومنا يوجب حظر ذبائح أهل الكتاب من قبل أن الاجماع حاصل على
حظر ذبائح كفار العرب ، وكانت العلة في ذلك كفرهم ، وإن كانوا مقرين
بالله عز وجل ، فوجب حظر ذبايح اليهود والنصارى لمشاركتهم من ذكرناه
في الكفر ، وإن كانوا مقرين لفظا بالله جل اسمه على ما بيناه .
وشئ آخر ، وهو أنا وجمهور مخالفينا نرى إباحة من سها عن ذكر
الله من المسلمين لما يعتقد عليه من النية من فرضها ( 1 ) ، فوجب أن يكون
ذبيحة من أبى فرض التسمية محظورة ، وإن تلفظ عليها بذكرها ، وهذا
مما لا محيص عنه .
سؤال فإن قالوا فما تصنعون في قول الله عز وجل : ( اليوم أحل لكم
الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) ( 2 )
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسير 7 : 75 ( إن تركها سهوا أكلا جميعا وهو قول إسحاق ورواية عن أحمد بن حنبل ) .
وقال في المصدر السابق : وإن تركها عمدا لم يؤكلا ، وقاله في الكتاب مالك وابن القاسم
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وعيسى وأصبغ وقاله سعيد بن
جبير وعطاء واختاره النحاس .
( 2 ) المائدة : 5 .