تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مختصر الكلام 72

مساهمون:

صمختصر الكلام ٧٢
ونقل العبّاسي عن دعبل حيث ذكره في معاهد التنصيص فقال : وحدّث دعبل قال : دخلت على عليّ بن موسى الرضا فقال : « أنشدني شيئا ممّا أحدثت » فأنشدته :
مدارس آيات خلت من تلاوة
ومنزل وحي مقفر العرصات
حتّى انتهيت إلى قولي فيها :
إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم
أكفّا عن الأوتار منقبضات
قال : فبكى عنده حتّى أغمي عليه ، فأومأ إليّ خادم كان على رأسه : أن اسكت ، فسكتّ فمكث ساعة ثمّ قال لي : « أعد » . فأعدت إلى أن انتهيت إلى هذا البيت ، فأصابه مثل الذي أصابه في المرّة الأولى ، وأومأ الخادم إلي أيضا : أن اسكت ، فسكتّ ساعة أخرى ، ثمّ قال لي : « أعد » فأعدت حتّى انتهيت إلى آخرها فقال : « أحسنت أحسنت » ثلاث مرّات ، ثمّ أمر لي بعشرة آلاف درهم ممّا ضرب باسمه ، ولم تكن دفعت إلى أحد بعد ، وأمر لي من في منزله بحليّ كثير أخرجه إليّ الخادم ، فقدمت العراق فبعت كلّ درهم منها بعشرة اشتراها منّي الشيعة ، فحصل لي مائة ألف درهم ، فكان أوّل ما استفدته . - قال : - ثمّ إنّ دعبلا استوهب من عليّ بن موسى الرضا رضي الله عنه ثوبا قد لبسه ؛ ليجعله في أكفانه ، فخلع جبّة كانت عليه فأعطاه إيّاها ، وبلغ أهل قمّ خبرها فسألوه أن يبيعهم إيّاها بثلاثين ألف درهم فلم يفعل ، فخرجوا عليه في طريقه فأخذوها غصبا وقالوا له : إن شئت أن تأخذ المال فافعل ، وإلّا فأنت أعلم ، فقال لهم : إنّي واللّه لا أعطيكم إيّاها طوعا ، ولا تنفعكم غصبا ، وأشكوكم إلى الرضا ، فصالحوه على أن أعطوه ثلاثين ألف درهم وفرد كمّ من بطانتها ، فرضي بذلك « 1 » . انتهى بلفظه .
هامش
( 1 ) - . معاهد التنصيص 198 : 2 - 199 .