[ 34 ] ومنهم : أبو يوسف يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكّيت النحوي اللغوي . كان إماما في العلوم العربيّة ، مبرّزا في جميع فنونها ، ثقة صدوقا ورعا ، له عند أهل البيت عليهم السلام جاه ومنزلة ، وكان من أبرار شيعتهم ، وقد سفك دمه في محبّتهم ، صحب الجواد التقيّ والهادي النقيّ عليهما السلام وكانا يقرّبانه ويختصّانه ، وله عن الجواد - سلام اللّه عليه - رواية ومسائل ، وكان متفانيا في حبّهم ، متهالكا في التمسّك بحبلهم ، لا تأخذه في ذلك لومة لائم ، ولا يراقب سطوة معتد غاشم ، حتّى كان من أمره ما ذكره المؤرّخون .
قال ابن خلّكان في أوائل ترجمة ابن السكّيت من الوفيات :
وكان - يعني ابن السكّيت - يميل في رأيه واعتقاده إلى مذهب من يرى تقديم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه .
[ قال أحمد بن عبيد : شاورني ابن السكّيت في منادمة المتوكّل فنهيته ، فحمل قولي على الحسد ، وأجاب إلى مادعي إليه منالمنادمة « 1 » ] فبينما هو مع المتوكّل يوما جاء المعتزّ والمؤيّد ، فقال المتوكّل : يا يعقوب ، أيّما أحبّ إليك : ابناي هذان ، أم الحسن والحسين ؟ فغضّ ابن السكّيت من ابنيه وذكر الحسن والحسين - رضي اللّه عنهما - بما هما أهله ، فأمر الأتراك فداسوا بطنه ، فحمل إلى داره ، فمات بعد غد ذلك اليوم « 2 » . انتهى .
قلت : وذكر هذه القضيّة بهذه الكيفيّة جماعة ، منهم ابن الأثير في آخر حوادث سنة خمس وأربعين ومائتين ، من الجزء السابع من تاريخه الكامل « 3 » .
هامش
( 1 ) - . ما بين المعقوفين زيادة أضفناها من المصدر .
( 2 ) - . وفيات الأعيان 395 : 6 - 396 ، الرقم 828 .
( 3 ) - . الكامل في التاريخ 91 : 7 ، حوادث سنة 245 .