فأجابه دعبل معارضا له :
قد قلت إذ غيّبوه وانصرفوا * في شرّ قبر لشرّ ملعون
اذهب إلى النار والعذاب فما * خلتك إلّا من الشياطين
ما زلت حتّى عقدت بيعة من * أضرّ بالمسلمين والدين « 1 »
وقال في المأمون :
أيسومني المأمون خطّة جاهل * أوما رأى بالأمس رأس محمّد
إنّي من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرّفتك بمقعد
شادوا بذكرك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد
أشار في هذه الأبيات إلى قضيّة طاهر بن الحسين الخزاعي وحصاره بغداد وقتله محمّد الأمين بن هارون ، وبذلك ولي المأمون الخلافة ؛ والقضيّة مشهورة .
وقال دعبل في إبراهيم بن المهديّ ، وهو أخو الرشيد ، من جملة أبيات له :
إن كان إبراهيم مضطلعا لها * فلتصلحن من بعده لمخارق « 2 »
ولتصلحنّ من بعد ذاك لزلزل * ولتصلحنّ من بعده للمارق
أنّى يكون وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق « 3 »
وهجاؤه في الظالمين والمنافقين كثير ، ومدحه لأولياء اللّه أكثر ، ولو أراد الدنيا ، لفعل ما فعله ابن الجهم وأشباهه ، فإنّه أقدر منهم وأشعر .
هامش
( 1 ) - . المصدر : 144 - 145 .
( 2 ) - . مخارق وزلزل مغنّيان في ذلك العصر . والمارق ، لعلّه اسم مغنّ ثالث كما ذكره ابن خلّكان في وفيات الأعيان 40 : 1 ، الرقم 9 .
( 3 ) - . الأغاني 181 : 20 .