وكان الرشيد كلفا به ، مغرما بشعره ، محسنا إليه ، كما نصّ عليه العبّاسي في معاهد التنصيص « 1 » ، وكان يحبّ أن يصطفيه لنفسه ، ويقدّمه على شعراء وقته ، فأبى إلّا مقاطعة الظالمين ، والحطّ من قدر الفاسقين ، وهذه من مناقبه .
ولمّا أنشد الرضا قصيدته المشهورة ، وبلغ فيها إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها
وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي
قال الإمام عليه السلام : « آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر » ولمّا وصل إلى قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكيّة
تضمّنها الرحمن بالغرفات
قال الرضا عليه السلام :
« أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ ! » .
قال : قل جعلت فداك . فقال :
«
وقبر بطوس يا لها من مصيبة
توقّد في الأحشاء بالحرقات
إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما
يفرّج عنّا الهمّ والكربات
» ولمّا انتهى إلى قوله :
خروج إمام لا محالة خارج
يقوم على اسم اللّه والبركات
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل
ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الإمام بكاء شديدا ، ثمّ رفع رأسه فقال : « يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك في هذين البيتين » « 2 » .
هامش
( 1 ) - . معاهد التنصيص 203 : 2 - 204 .
( 2 ) - . للمزيد راجع : كمال الدين وتمام النعمة : 372 - 376 ، باب ما روي عن الرضا عليه السلام في النصّ على القائم و . . . ، ح 6 ؛ فرائد السمطين 337 : 2 - 338 ، ح 591 ؛ ينابيع المودّة 309 : 3 ، الباب 80 ، ح 1 .