كلّ كيس ألف دينار ، ودفع لكلّ واحد منهم كيسين ، ثمّ أعطى كلّ واحد منهم مؤونة طريقه ، وقال لهم : لا تمسّوا الأكياس حتّى تصلوا بها سالمة إلى أهلكم واصرفوا هذا في مصالح الطريق . ثمّ قال : ليكتب لي كلّ واحد منكم خطّه : أنّه فلان بن فلان حتّى ينتهي إلى عليّ بن أبي طالب ، ويذكر جدّته فاطمة بنت رسول اللّه ، ثمّ ليكتب : يا رسول اللّه إنّي وجدت إضاقة وسوء حال في بلدي ، وقصدت أبا دلف العجلي ، فأعطاني ألفي دينار كرامة لك ، وطلبا لمرضاتك ، ورجاء لشفاعتك ، فكتب كلّ واحد منهم ذلك ، وتسلّم الأوراق وأوصى من يتولّى تجهيزه إذا مات أن يضع تلك الأوراق في كفنه ، حتّى يلقى بها رسول اللّه ويعرضها عليه « 1 » . انتهى .
ونقل هذه القضيّة غير « 2 » ابن خلّكان أيضا ، وهي أدلّ شيء يدلّ على حسن خاتمته ، وكان من أبعد الناس صيتا في الجود والنوال ، وله نوادر بيّضت صحف التاريخ .
وقد مدحه فحول الشعراء كأبي تمّام وعليّ بن جبلة ، وهما شيعيان ، وكذا بكر بن النطّاح ، وفيه يقول :
يا طالبا للكيمياء وعلمه
مدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم
لو لم يكن في الأرض إلّا درهم
ومدحته لأتاك ذاك الدرهم
فأعطاه على هذين البيتين عشرة آلاف درهم ، ثمّ دخل عليه بعد أيّام يسيرة وقد اشترى بتلك الدراهم قرية في نهر الأبلّة ، فأنشده :
بك ابتعت في نهر الأبلّة قرية
عليها قصير بالرخام مشيد
إلى جنبها أخت لها يعرضونها
وعندك مال للهبات عتيد
هامش
( 1 ) - . وفيات الأعيان 77 : 4 - 78 ، الرقم 538 .
( 2 ) - . لم نعثر عليه .