والآن نرجع إلى موضوع الكتاب ، فنقول :
[ 27 ] ومنهم : أبودلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمير بن شيخ بن معاوية العجلي ، من آل بريد بن معاوية المتقدّم ذكره . « 1 »
كان أبودلف من رجال الشيعة مخلصا لأهل البيت ، متمسّكا بولايتهم ، عارفا بشأنهم ، مستبصرا بأمرهم « 2 » ، جوادا كريما بطلا شجاعا سريّا راميا مقدّما ممدوحا خطيبا بليغا أديبا شاعرا ، أخذ عنه الأدباء والفضلاء ، وكان ذا وقائع مشهورة ، وأياد مشكورة .
وله من الكتب : كتاب مودّة القربى ، وكتاب ميراث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكتاب متعة النساء ، وكتاب النزه ، وكتاب سياسة الملوك ، وكتاب السلاح ، وكتاب البازات والصيد « 3 » . وكان من قوّاد المأمون ثمّ المعتصم ؛ ولذا لا نوثّقه ، بيد أنّه من المتهالكين بمودّة أهل البيت والمتفانين بالإخلاص لهم .
وفي الوفيات :
أنّ أبا دلف لمّا مرض مرض موته ، حجب الناس عن الدخول عليه ؛ لثقل مرضه ، فاتّفق أنّه أفاق في بعض الأيّام ، فقال لحاجبه : من بالباب من المحاويج ؟ فقال :
عشرة من الأشراف وقد وصلوا من خراسان ، ولهم بالباب عدّة أيّام لم يجدوا طريقا ؛ فقعد على فراشه واستدعاهم ، فلمّا دخلوا رحّب بهم ، وسألهم عن بلادهم وأحو الهم وسبب قدومهم ، فقالوا : ضاقت بنا الأحوال ، وسمعنا بكرمك فقصدناك ، فأمر خادمه بإحضار بعض الصناديق ، وأخرج منه عشرين كيسا ، في
هامش
( 1 ) - . تقدّم في ص 46 - 47 ، الرقم 24 .
( 2 ) - . راجع وفيات الأعيان 73 : 4 ، الرقم 538 .
( 3 ) - . انظر الفهرست لابن نديم : 148 .