وإن تعجب فعجب ما نسبه إلى الإماميّة من الأمور المختلفة ، وقسّم الاثني عشريّة أحد عشر قسما ، واللّه يعلم أنّهم لم يفترقوا في أصول الدين أو شيء من العقائد ، وإنّما أراد بتكثير فرقهم إطفاء نورهم ، وليته أسند شيئا من أقاويل تلك الفرق إلى كتاب يتلى ، أو شخص خلقه اللّه تعالى ، أو أخبرنا عن بلاد واحدة من تلك الفرق أو زمانها أو اسمها ؛ فإنّه قال : وليس لهم ألقاب مشهورة ، ولكنّا نذكر أقاويلهم « 1 » .
باللّه عليك هل سمعت بفرق متخاصمة ، ونحل آراؤها متعاركة ، لا يعرف لها في الأحياء رجل ولا امرأة ، ولا يوجد لها في الخارج مسمّى ولا اسم ؟
دع هذا كلّه ، وعرّج على ما ذكره الوزير الخطير والمؤرّخ الشهير جودت باشا - كما في صفحة 366 من الجزء الأوّل من ترجمة كتابه المطبوع « 2 » في بيروت سنة 1308 - حيث قال :
إنّ أساس اعتقاد المتأوّلة - وهم في اصطلاح أهل هذه الديار عبارة عن الإماميّة الاثني عشريّة - أنّ الصلاة عهد مألوف ، وهي عبارة عن الصلة ورابطة المحبّة بين حضرة عليّ رضي الله عنه وتابعيه ومحبّيه . . . - إلى أن قال : - ويقولون : إنّ المراد بالفحشاء والمنكر في قوله تعالى : «
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
» « 3 » رجلان هما [ رجل « 4 » ] المسلمين - ذكر جودت في تاريخه اسميهما الشريفين وقد ظلمهما وظلم المتأوّلة بذلك - وأنّ الزكاة عبارة عن التولّي والتبرّي . . . .
إلى آخر ما لفّقه .
هامش
( 1 ) - . الملل والنحل 170 : 1 .
( 2 ) - . اسمه : تاريخ جودت ، ترجمه عن اللغة التركية عبد القادر أفندي الدنا . لمزيد الاطّلاع راجع معجم المطبوعات العربيّة والمعرّبة 720 : 1 - 721 .
( 3 ) - . العنكبوت 45 : 29 .
( 4 ) - . كذا في الأصل ، ولعلّ الصحيح : « من » بدل « رجل » .