تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مختصر الكلام 54

مساهمون:

صمختصر الكلام ٥٤
وهذه الطامّة لم يسبقه إلى اختلاقها أحد ، مع أنّ إجماع المتأوّلة - الإماميّة - على أنّ من ترك أربع فرائض ، أو أفطر أربعة أيّام في رمضان بلا عذر ، يقام عليه الحدّ بالإعدام ، ولا يؤخّر إلى المرّة الخامسة إجماعا ، وفي إعدامه بالمرّة الثالثة قول مشهور عندهم . هذا في غير المنكر ، أمّا المنكر لوجوب الصلاة والزكاة أو الحجّ أو الصوم أو غيرها من الضروريّات أو الشاكّ في شيء من ذلك ، فإنّه يقتل بمجرّد الإنكار . ومن تجوّل في بلاد الإماميّة - كجبال عاملة والعراق وفارس والبحرين وغيرها - يرى مواظبتهم على الصلاة كبارا وصغارا ، رجالا ونساء ، أحرارا ومماليك ، سفرا وحضرا ، بحيث لا يتسامح فيها وفي الصوم وغيرهما من الواجبات إلّا من سرى إليه الداء من معاشرة غيرهم . ولهم في الزكاة احتياط امتازوا به ، وذلك أنّهم لا يكتفون بما يأخذه السلطان من زكواتهم حتّى يخرجوها مرّة ثانية ، ويخرجون الخمس من كلّ ما يفضل عن مؤونة السنة ، وامتازوا أيضا بالاستنابة عن الميّت في الصلاة والصوم والحجّ ، وأوجبوا على وليّه قضاء ما فاته من ذلك ، ولو علموا أنّ في ذمّته زكاة ، أخرجوها من تركته كسائر الديون . وهذه كتبهم - قديمها وحديثها - تصرّح بجميع ما ذكرناه ، وقد طبع منها في عدّة أماكن من بلاد فارس والهند ألوف ، فليطلبها من أرادها ، ومن اطّلع عليها رأى الإماميّة أقرب إلى الاحتياط في أغلب المسائل الفقهيّة . والعجب من هذا الوزير الخطير كيف رضي لنفسه هذا الفحش الكبير ، وهذا عصر النور ، عصر التأمّل بحقائق الأمور ؟ فمن أراد النقل عن امّة ، فإيّاه والاعتماد إلّا على كتبها ، كما هو شأننا حيث ننقل عن غيرنا .