فوصله وقضى دينه .
وأنشد شاعر آخر من شيعة الكوفة أيضا :
اللّه أجرى من الأرزاق أكثرها
على يديك تعلّم يا أبا دلف
ما خطّ لا كاتباه في صحيفته
كما تخطّط لا في سائر الصحف
بارى الرياح فأعطى وهي جارية
حتّى إذا وقفت أعطى ولم يقف
فأحسن جائزته « 1 » .
ومدحه أبو الحسن عليّ بن جبلة بن عبداللّه الأنباري ، ويلقّب بالعكّوك من أبناء الشيعة الخراسانيّة من أهل بغداد ، وولد بالحربيّة من الجانب الغربي سنة 160 ، وكان من فحول الشعراء المبرّزين ، ومن شعره في مدح أبي دلف قوله من قصيدة طويلة عددها 58 بيتا « 2 » ، وهي من غرر الشعر وقد طبقت أرجاء البسيطة :
إنّما الدنيا أبودلف
بين مغزاه « 3 » ومحتضره
فإذا ولّى أبودلفولّت الدنيا على أثره
يا دواء الأرض إن فسدتومديل اليسر من عسره
كلّ من في الأرض من عرب بين باديه إلى حضره
مستعير منك مكرمة يكتسيها يوم مفتخره
ولمّا وقف المأمون عليها ، امتلأ حسدا لأبي دلف ، واستشاط غضبا من عليّ بن جبلة ، فاستلّ لسانه من قفاه ، وذلك سنة 213 ، وهي السنة التي مات فيها
هامش
( 1 ) - . انظر وفيات الأعيان 75 : 4 - 76 ، الرقم 538 .
( 2 ) - . للمزيد راجع سير أعلام النبلاء 192 : 10 - 194 ، الرقم 41 .
( 3 ) - . في تاريخ بغداد 421 : 12 ، الرقم 4869 ورد عجز البيت هكذا : « عند معدله ومختصره » . وفي العقد الفريد لابن عبدربّه 307 : 1 : « بين مبدأه ومحتضره » .