تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مختصر الكلام 52

مساهمون:

صمختصر الكلام ٥٢
ومؤمن الطاق ومحمّد بن النعمان وهشام بن سالم أمورا ترتعد منها الفرائص ، وتقشعرّ الجلود ، وليس ذلك قادحا في سموّ مقامهم ، وعظيم خطرهم عنداللّه ورسوله والمؤمنين ، كما أنّ حسدة الأنبياء أو مصنّفي الكتب في تزوير العيوب وإلحاق التهجين لشرائعهم ما زادوا أنبياء اللّه إلّا رفعة ، ولا أثّروا في شرائعهم إلّا انتشارا عند أهل الحقّ ، وقبولا في نفوس المؤمنين ، وبهجة عند ذوي الألباب ، ونورا لدى اولي العقول . وكيف يختصّ الشهرستاني وأصحابه بالاطّلاع على أقوال هؤلاء الأعلام دوننا ، مع أنّهم سلفنا وفرطنا ؟ قد بحثنا عن رأيهم وأخذنا من الدين بهديهم ، فنحن أحرى الناس بمذاهبهم ، وصحاحنا مشحونة من حديثهم ، وأسفارنا مملوءة بأقو الهم في الكلام والتفسير والفقه وأصوله ، وفي أيدينا جملة أحو الهم ، وتفاصيل أخبارهم ، فلا يجوز مع ذلك كلّه أن يخفى علينا من أحو الهم ما ظهر لغيرنا ، مع بعده عنهم في المشرب ، ومخالفته لهم في المذهب ، وكونهم ليسوا محلّا لابتلائه في شيء من أمور الدنيا والدين . ولو رأيناهم يذهبون إلى ما عزاه الشهرستاني إليهم لبرئنا منهم ، كما هي طريقتنا فيمن نراه معوجّا عن الحقّ ، أو منتهجا نهج الغلاة ، ولقد أعرضنا عن بعض أولاد أئمّتنا - مع شدّة إخلاصنا لهذا البيت الطاهر - وكفّرنا جماعة ممّن صحبهم ، وفسّقنا آخرين ، وضعّفنا قوما ، وأمسكنا عن قوم آخرين كما يشهد به الخبير . فلو كان هؤلاء كما ذكره الشهرستاني لم يعظم علينا تكفيرهم ، لكن أعداء أهل البيت عمدوا إلى أكابر أصحابهم فرموهم بهذه الطامّات ، كي يسقطوهم من أعين الناس ؛ حسدا منهم وبغيا ، ثمّ جاء الشهرستاني فرأى أثرا فاتّبعه ، ونعم الحكم اللّه يوم فصل الخطأ .