فبلغت سليمان فأقامته وأقعدته ، وكتب إلى الخليل يعتذر إليه وأضعف له الراتب ، فقال الخليل :
وزلّة يكثر الشيطان إن ذكرت
منها التعجّب جاءت من سليمانا
لا تعجبنّ لخير زلّ من يده
فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا
ودخل عليه ولده فوجده يقطّع بيتا بأوزان العروض ، فقال : إنّ أبي قد جنّ ، فقال يخاطبه :
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني
أو كنت أجهل ما أقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني
وعلمت أنّك جاهل فعذرتكا « 1 »
وعن كشف الغمّة عن محمّد بن سلام الجمحي ، عن يونس بن حبيب النحوي العثماني تلميذ الخليل قال :
قلت له : أريد أن أسألك عن مسألة فتكتمها عليّ ؟ فقال : قولك يدلّ على أنّ الجواب أغلظ من السؤال فتكتمه أنت أيضا . قلت : نعم ، أيّام حياتك . قال : سل .
فقلت : ما بال أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كأنّهم كلّهم بنو امّ واحدة وعليّ من بينهم كأنّه ابن علّة ؟ - العلّة بلسان العامّة يقال لها : الضرّة - قال الخليل : من أين لي الجواب ؟
فقلت : قد وعدتنيه . قال : وقد ضمنت لي الكتمان ؟ قلت : أيّام حياتك ، فقال : إنّ عليّا تقدّمهم إسلاما ، وفاقهم علما ، وبذّهم « 2 » شرفا ، ورجح عليهم زهدا ، وطالهم جهادا ، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان عنهم . ثمّ قال : فافهم « 3 » .
وعن أبي زيد النحوي الأنصاري قال :
سألت الخليل بن أحمد : لم ترك الناس عليّا ، وقربه من رسول اللّه قربه ، وموضعه من المسلمين موضعه ، وعناؤه في الإسلام عناؤه ؟ فقال : بهر - واللّه - نوره
هامش
( 1 ) - . المصدر : 557 - 559 .
( 2 ) - . بذّهم بمعنى غلبهم . انظر لسان العرب 77 : 3 ، « ب . ذ . ه » .
( 3 ) - . كشف الغمّة 37 : 2 .