الحكاية في كتاب سيبويه عن الخليل ، وكلّما قال سيبويه : « سألته » من غير أن يذكر المسؤول ، أو قال : « قال » بدون أن يصرّح بالقائل ، فهو الخليل .
وأخذ عنه أبوفيد مؤرج السدوسي ، والنضر بن شميل ، وعليّ بن نصر الجهضمي وغيرهم « 1 » .
له كتاب العروض ، وكتاب الشواهد ، وكتاب النقط والشكل ، وكتاب النغم ، وكتاب في العوامل ، وكتاب العين في اللغة ، وفي أنّ هذا الكتاب كلّه له ، أو أنّ أوائله له والباقي لتلامذته خلاف .
وممّا يدلّ على علوّ نفسه ما حكي من أنّ سليمان بن حبيب بن المهلّب بن أبي صفرة الأزدي - وإلي الأهواز وفارس في ذلك الوقت - كتب إليه يستدعيه لتأديب ولده ، وكان قد جعل له راتبا ، فأخرج الخليل لرسوله خبزا يابسا وقال :
كل فما عندي غيره ، وما دمت أجده فلا حاجة لي إلى سليمان . قال الرسول : فما أبلغه ؟ فأنشأ يقول :
أبلغ سليمان أنّي عنه في سعة
وفي غنى غير أنّي لست ذا مال
شحّا بنفسي أنّي لا أرى أحدا
يموت هزلا ولا يبقى على حال
الرزق عن قدر لا الضعف ينقصه
ولا يزيدك فيه حول محتال
والفقر في النفس لا في المال نعرفه
ومثل ذاك الغنى في النفس لا في المال
فقطع سليمان عنه الراتب فقال الخليل :
إنّ الذي شقّ فمي ضامن
للرزق حتّى يتوفّاني
حرمتني مالا قليلا فما
زادك في مالك حرماني
هامش
( 1 ) - . انظر بغية الوعاة 558 : 1 ، الرقم 1172 .