تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة مختصر الكلام 34

مساهمون:

صمختصر الكلام ٣٤
يرسلون ذلك إرسالا . وكان من أزهد الناس وأعفّهم وأعقلهم وأعلمهم ، وقورا حكيما ، إماما في العلوم العربيّة ، وهو الذي استنبط علم العروض وحصره في خمسة عشر بحرا ، ثمّ زاد الأخفش فيه بحر الخبب . وهو الذي ضبط اللغة وحصر كلماتها ، فذكر : إنّ مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي من غير تكرير اثنا عشر ألف ألف وخمسة آلاف وأربع‌مائة واثنتا عشرة مادّة . نقل عنه ذلك حمزة بن الحسين الإصفهاني في كتابه الموازنة ، وقال في كتابه التنبيه : وبعد ، فإنّ دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم - التي لم يكن لها عند العرب أصول - من الخليل ، وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض ، لا عن حكيم أخذه ، ولا عن مثال تقدّمه احتذاه ، وإنّما اخترعه من ممرّ له بالصفّارين - يعني النخّاسين - من وقع مطرقة على طست ليس فيها حجّة ولا بيان يؤدّيان إلى غير حليتهما ، أو يفسّران غير جوهرهما ، فلو كانت أيّامه قديمة ، ورسومه بعيدة ، لشكّك فيه بعض الأمم ؛ لصنعه ما لم يصنعه أحد منذ خلق اللّه الدنيا من اختراعه العلم الذي قدّمت ذكره ، ومن تأسيسه بناء كتاب العين الذي يحصر لغة [ كلّ « 1 » ] امّة من الأمم قاطبة ، ثمّ إمداده سيبويه علم النحو بما صنّف منه كتابه الذي هو زينة لدولة الإسلام « 2 » . انتهى . وكان الخليل من تلامذة أبي عمرو بن العلاء ، وأخذ عنه سيبويه ، وعامّة
هامش
( 1 ) - . الزيادة من المصدر . ( 2 ) - . التنبيه على حدوث التصحيف : 124 - 125 .