تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة بغية الفائز 32

مساهمون:

صبغية الفائز ٣٢
أجل ، كأنّ القوم كانوا يبتغون منّي تكرار قيود النقل كلّما جرى ذكر نقل الجنائز في أثناء الكلام فاقيّده ب - « النقل المستلزم لهتك حرمة الميّت وفساد رائحته وتفسّخ أعضائه ونبشه بعد الدفن الشرعي وإضرار العموم به » وأنت تعلم أنّ الالتزام بتكرار هذه الذنابة الطويلة في الكلام يصعب كثيرا ، ويعود على العبارة بتفاهة وركّة تذهبان رونقها ، ويملّ القارئ . مع أنّ الكلام - كما تراه - في غنى عن هذه الذنابة الطولى إذا تقدّم في مفتتح خصّص بعض الأفراد بالذكر لمزيد الاهتمام به ، وللتشنيع على من ينقل الموتى ، وأكّد ذلك في نفوسنا ما أودعته في خاتمة كلامك ، ولعلّك إذا ألجأناك تزعم أنّك إنّما حرّمت نقل الجنائز المستلزم [ للهتك ] ، لا كلّها بقرينة ما ذكرته في الخاتمة ، ونحن الآن حيث راجعت الحقّ نرحّب بك ، ولا نعاتبك على ما نلته منّا ، ولا نحاسبك على بعض العبائر التي لا تليق بالطائفة عموما وبشيوخها خصوصا ، ولا نندّد بك إذ قلت : إنّ دعاة الدين لو أخلصوا نيّتهم لشيّد بنيانه . ولا نسألك بعدها عمّا أودعته في الخاتمة ممّا ينفر منه كلّ مستقيم ، ونسامحك فيما تسامحت به من النقل عن العلماء ؛ إذ أوردت كلامهم على غير وجهه ، وصببته في غير قالبه ، وإليك التنبيه على بعض الموارد لتجري في النقل عن العلماء على ما تقتضيه قواعد الأمانة . فأقول : إنّ الشيخ العظيم ابن إدريس لم يحرّم نقل الجنائز إلى المشاهد قبل دفنها وإنّما حرّمه بعد الدفن ، فلماذا أوهمت أنّه قائل بالحرمة مطلقا ؟ وكذلك فعلت بما نقلته عن التذكرة والفقيه ابن حمزة ، ونسبت إلى الأقدمين القول بالمنع مطلقا ، مع إجماع الطائفة وسيرتها المستمرّة على استحباب النقل قبل الدفن إلى المشاهد ، ونسبت الإفراط إلى من يحمل الميّت من مشهد إلى مشهد ، مع علمك بأنّ فيهم العلماء الأعلام وسادات فضلاء الإسلام من المتقدّمين والمتأخّرين ، وفي مقالتك على اختصارها ممّا ينتقد ولا يحسن السكوت عنه كثير ، وقد سامحناك بها ؛ لرجوعك إلى الصواب .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة بغية الفائز 32 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية