تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة بغية الفائز 30

مساهمون:

صبغية الفائز ٣٠
وأصرح من هذا ( 1 ) أنّني عنونت فاتحة المقالة بقولي : منع العلم والدين هتك حرمة الجنائز بنقلها ، ثمّ افتتحت ( 2 ) البحث بقولي : ترى الجاهل - وهو السواد الأعظم فينا - يتلقّى الحكم دون أن يتحرّى مواقعه ، ويحتجّ بالقضايا قبل أن يقدّر حدودها ، أو يتدبّر شروطها وقيودها - إلى قولي - : لا يلتفتون فيه إلى شروطه وموارده الصالحة ، وصاروا ينقلون بها كلّ ميّت وإن استلزم نقله تفسّخ أجزائه ، وتقطّع أوصاله ، وفساد جثّته ، وإهانته ، وإضرار مسلمي البلاد من تلك الجنازة المارّة بهم وهي منتنة الرائحة ، تحدث في أهويتهم البسيطة أنواع الأمراض والأوبئة وأصناف جراثيم العلل . فهل يظهر من هذا الكلام معنى غير أنّ مسألة نقل الجنائز لها موارد صالحة مقيّدة بقيود ، ولكن جهّالنا لا يراعونها ويفرّطون فيها حتّى يخرجوها عن صورتها المشروعة إلى الصور الممنوعة ؟
شرح
( 1 ) هذه العبارة - بسبب أنّ الباء للسببيّة والنقل مصدر مضاف ، فيدلّ على العموم - ظاهرة بأنّ النقل بجميع أفراده من حيث كونه نقلا سبب في الهتك ، ولو أردت غير هذا المعنى ، لقلت : منع الدين من نقل الجنائز إن استلزم هتكها ، أو المستلزم لهتكها ، أو منع من هتك الجنائز ببعض كيفيّات نقلها . وحيث إنّ العبارة ظاهرة بما قلناه ، كان العنوان الذي عنونت به فاتحة مقالتك معلنا بما فهمناه . ( 2 ) أنا أستلفت القرّاء الكرام إلى مراجعة مجلّتك ليعلموا أنّ ما استفتحت به البحث من قولك : ترى الجاهل ، إلى آخره ، لا ينافي ما فهمناه ، وغايته أنّك ندّدت بالجاهلين إذ لم يراعوا في نقل جنائزهم ما اشترطه المجوّزون وهذا لا يدلّ على قولك بالجواز ، وكيف يدلّ على ذلك مع القرائن القاطعة باختيارك الأمر الذي ألجأناك إلى التملّص منه ، ولات حين مناص ؟ !